عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

336

نوادر المخطوطات

استقدامه إلى بغداد : كان ذلك في سنة 188 . ويسرد لنا إسحاق الموصلي ما كان من أمر استقدام أبى عبيدة من البصرة إلى بغداد فيقول « 1 » : أنشدت الفضل بن الربيع أبياتا كان الأصمعي أنشدنيها في صفة فرس له ، وهي : كأنّه في الجلّ وهو سام * مشتمل جاء من الحمّام يسور بين السّرج واللجام * سور القطا خفّ إلى اليمام قال : ودخل الأصمعي فسمعني أنشدها ، فقال : هات بقيّتها . فقلت : ألم تقل إنه لم يبق منها شيء ؟ فقال : ما بقي منها إلّا عيونها ! ثم أنشد بعدها ثلاثين بيتا ، فغاظنى فعله ، فلما خرج عرّفت الفضل بن الربيع قلّة شكره لعارفة ، وبخله بما عنده ، ووصفت له فضل أبى عبيدة معمر بن المثنى وعلمه ونزاهته ، وبذله ما عنده ، واشتماله على جميع علوم العرب ، ورغّبته فيه حتى أنفذ إليه مالا جليلا واستقدمه ، فكنت سبب مجيئه إلى البصرة . ويسرد لنا أبو عبيدة نفسه قصّة لقائه الأول للفضل بن الربيع فيقول : أرسل إلىّ الفضل بن الربيع إلى البصرة في الخروج إليه سنة ثمان وثمانين ومائة ، فقدمت إلى بغداد واستأذنت عليه ، فأذن لي فدخلت عليه وهو في مجلس له طويل عريض ، فيه بساط واحد قد ملأه ، وفي صدره فرش عالية لا يرتقى إليها إلّا على كرسىّ ، وهو جالس عليها ، فسلّمت عليه بالوزارة فردّ وضحك إلىّ واستدنانى حتى جلست إليه على فرشه ، ثم سألني وألطفنى وباسطنى وقال :

--> ( 1 ) معجم الأدباء 19 : 157 .